ابن ميثم البحراني
41
شرح نهج البلاغة
عَرْكَ الأَدِيمِ - وتَدُوسُكُمْ دَوْسَ الْحَصِيدِ - وتَسْتَخْلِصُ الْمُؤْمِنَ مِنْ بَيْنِكُمُ - اسْتِخْلَاصَ الطَّيْرِ الْحَبَّةَ الْبَطِينَةَ - مِنْ بَيْنِ هَزِيلِ الْحَبِّ أَيْنَ تَذْهَبُ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ - وتَتِيهُ بِكُمُ الْغَيَاهِبُ - وتَخْدَعُكُمُ الْكَوَاذِبُ - ومِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ - وأَنَّى تُؤْفَكُونَ - فَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ - ولِكُلِّ غَيْبَةٍ إِيَابٌ - فَاسْتَمِعُوا مِنْ رَبَّانِيِّكُمْ - وأَحْضِرُوهُ قُلُوبَكُمْ - واسْتَيْقِظُوا إِنْ هَتَفَ بِكُمْ - ولْيَصْدُقْ رَائِدٌ أَهْلَهُ - ولْيَجْمَعْ شَمْلَهُ - ولْيُحْضِرْ ذِهْنَهُ - فَلَقَدْ فَلَقَ لَكُمُ الأَمْرَ فَلْقَ الْخَرَزَةِ - وقَرَفَهُ قَرْفَ الصَّمْغَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَخَذَ الْبَاطِلُ مَآخِذَهُ - ورَكِبَ الْجَهْلُ مَرَاكِبَهُ - وعَظُمَتِ الطَّاغِيَةُ وقَلَّتِ الدَّاعِيَةُ - وصَالَ الدَّهْرُ صِيَالَ السَّبُعِ الْعَقُورِ - وهَدَرَ فَنِيقُ الْبَاطِلِ بَعْدَ كُظُومٍ - وتَوَاخَي النَّاسُ عَلَى الْفُجُورِ - وتَهَاجَرُوا عَلَى الدِّينِ - وتَحَابُّوا عَلَى الْكَذِبِ - وتَبَاغَضُوا عَلَى الصِّدْقِ - فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ الْوَلَدُ غَيْظاً - والْمَطَرُ قَيْظاً وتَفِيضُ اللِّئَامُ فَيْضاً - وتَغِيضُ الْكِرَامُ غَيْضاً - وكَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ ذِئَاباً - وسَلَاطِينُهُ سِبَاعاً وأَوْسَاطُهُ أُكَّالًا - وفُقَرَاؤُهُ أَمْوَاتاً وغَارَ الصِّدْقُ - وفَاضَ الْكَذِبُ - واسْتُعْمِلَتِ الْمَوَدَّةُ بِاللِّسَانِ - وتَشَاجَرَ النَّاسُ بِالْقُلُوبِ - وصَارَ الْفُسُوقُ نَسَباً - والْعَفَافُ عَجَباً - ولُبِسَ الإِسْلَامُ لُبْسَ الْفَرْوِ مَقْلُوباً